ابن هشام الحميري

327

كتاب التيجان في ملوك حمير

ولما هبطنا بطن مر تخزعت . . . خزاعة منا في بطون كراكر حمت كل واد من تهامة واحتمت . . . بيض القنا والمرهفات البواتر ولما نزلت أزد شنوءة السراة وجدوا بها امرأة من قوم عاد بن قحطان فقالت لهم : إني بقية من قوم عاد أنا أعلم بالبلاد منكم فاحملوني على بعير وسيروا بي أخبركم عن الأرضين . فحملوها على بعير ، فلم يستقل بها فقالوا لها : ما نجد بعيراً يحملك ؟ فقالت : هل من ناقة هبراء فحملوها عليها فسارت بهم حتى أتت أرضاً تسمى ظطرب فقالت : هذه طرب حجرها ضر وجبلها وعر يلقى الراعي بها شر . ثم خرجت بهم حتى أتت كراء . فقالت : هذا كراء مرملة قاتلة للنساء ، ثم سارت إلى بيشة فقالت : منزلة خربة آمنة مانعة . فنزلت الأزد بهذه المنازل كلها . فقال لها رجل يومئذ - أي القسي خير - قال : أما السدرة فإنها مذرة هذرة ولكن عليك بالتبع فإنه أصلب عند تقارب النزع وإياك والشريان فإنها قسي الصبيان . ثم ساروا عنها وتركوها بالوادي ، فقامت أزد شنوءة بالسراة وسارت منهم قبائل إلى عمان - فأول من خرج بهم مالك بن فهم - وكان سبب خروجه إنه كان له جارة وكان لجارته كلبة وكان له أخ له أولاد كثيرة ، فرمى ابن أخيه كلبة جارته فقتلها ، وكان بنو أخيه أكثر من بنيه ، فلم يستطع أن يفعل في بني أخيه شيئاً فغضب وقال : والله لا أقيم ببلد يفعل هذا فيه بضيفي ، فسار حتى نزل عمان فسمي الموضع الذي رحل إليه نجد الكلبة إلى اليوم . فلما ورد مالك بن فهم عمان تزوج بها امرأة من بني عبد القيس فولدت له غلماناً كثيرة وكان أصغرهم سليمة وأنه أناخ إبله ذات ليلة وخشي عليها الطرد فعقلها ومعه سليمة فباتا فيها . فلما كان في